(واشنطن) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن تركيا طلبت إذنا من الولايات المتحدة بـ"إعادة نقل" عشرات آلاف الصواريخالموجهة، والصواريخ غير الموجهة، وقذائف المدفعية إلى أوكرانيا، بعدما بقيت في مخزونات تركيا لعقود.
هذه الأسلحة، التي تحتوي على أكثر من 10 ملايين ذخيرة صغيرة متفجرة، صُنّعت في الأصل جزئيا في تركيا بموجب تراخيص من الولايات المتحدة بدأت في 1987. قذائف المدفعية، التي تشكل الجزء الأكبر من الصفقة المقترحة، سُحبت من الخدمة في الجيش الأمريكي في 1994، عندما سُحبت مدافع "الهاوتزر" التي كانت تطلقها من الخدمة في الجيش الأمريكي.
قالت نيكول ويدرشايم، نائبة مديرة مكتب واشنطن في هيومن رايتس ووتش: "تصريف الذخائر العنقودية المتقادمة في نزاع تترتب عليه مسؤولية إنسانية تجاه المدنيين، يمكن توقع آثارها المأساوية. أثر هذه الذخائر غير الدقيقة وغير الموثوقة، التي يزيد عمرها على 30 عاما، على المدنيين هو ما دفع 112 دولة إلى حظر هذا السلاح بالانضمام إلى الاتفاقية الدولية بشأن الذخائر العنقودية".
إضافة إلى بيع مخزونها الكامل من 12 قاذفة متعددة الفوهات من طراز "إم 270" (M270)، تشمل الصفقة التركية المقترحة، البالغة قيمتها 256 مليون دولار أمريكي، نقل ثلاثة أنواع من الذخائر العنقودية:
- 70 صاروخا بالستيا من طراز "إم 39 أتاكمس" (M39 ATACMS)، يحتوي كل منها على 950 ذخيرة صغيرة مضادة للأفراد والعتاد من طراز "إم 74" (M74)، بإجمالي 66,500 ذخيرة صغيرة.
- 2,524 صاروخا غير موجه من طراز "إم 26" (M26)، يحتوي كل منها على 644 ذخيرة صغيرة من الذخائر التقليدية المحسّنة مزدوجة الغرض من طراز "إم 77" (M77)، بإجمالي 1,625,456 ذخيرة صغيرة.
- 47 ألف قذيفة مدفعية عيار 203 ملم من طراز "إم 509 إيه 1"(M509A1)، يحتوي كل منها على 180 ذخيرة صغيرة من الذخائر التقليدية المحسّنة مزدوجة الغرض من طراز "إم 42" (M42)، بإجمالي 8,460,000 ذخيرة صغيرة.
في الرسالة المقدمة إلى الكونغرس في 6 أغسطس/آب 2026 لإخطاره بهذه الصفقة، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إن "حكومة الولايات المتحدة مستعدة للموافقة على هذا النقل..."، مضيفا أن تركيا "تسعى إلى خفض مخزونها من المعدات الدفاعية القديمة لتركيز مواردها المالية على تحديث الأنظمة القائمة وإدامتها".
كما كتب مسؤول وزارة الخارجية: "تسعى أوكرانيا إلى الحصول على هذه الأنظمة لتعزيز قدراتها الهجومية والدفاعية في الإسناد الناري مع تصديها للغزو الروسي. تمتلك أوكرانيا أصلا ذخائر من النوع نفسه أو من نوع مشابه له إلى حد كبير".
الذخائر العنقودية عشوائية بطبيعتها، إذ لا يمكن توجيهها بدقة، ولها تاريخ في خلق مخاطر قاتلة على المدنيين والمجتمعات المحلية في كل مرة تُستخدم فيها. تتسبب هذه الذخائر في أضرار على مساحة واسعة وغير دقيقة، وبسبب الأعداد المستخدمة ومعدل الإخفاق المرتفع، تخلّف وراءها العديد من الذخائر الصغيرة غير المنفجرة، أو "الفاشلة"، التي تصبح فعليا ألغام أرضية مضادة للأفراد. يصعب التوفيق بين استخدامها وحظر الهجمات العشوائية على المدنيين، ما قد يرقى إلى جرائم حرب.
رغم أن الولايات المتحدة لم تنضم إلى الاتفاقية، فقد فرضت حظرا على التصدير في الموازنة السنوية لوزارة الدفاع كل عام منذ 2009. إلا أن الرئيس جو بايدن تجاوز هذا الحظر بين يوليو/تموز 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2024، وأبرم ما لا يقل عن سبع عمليات نقل لذخائر عنقودية إلى أوكرانيا من دون الكشف عن الكميات المقدمة.
كما ورد في "تقرير مرصد الذخائر العنقودية 2025"، فإن "قانون المساعدات الخارجية" الأمريكي يسهّل هذا الالتفاف بسماحه للرئيس بأن يقرر أن هذا النوع من المساعدات الأمنية "حيوي للمصالح الأمنية للولايات المتحدة" وأن يخطر الكونغرس.
ليس معروفا للعلن ما إذا كانت إدارة ترامب اتخذت قرارا مماثلا في هذه الحالة لتجاوز حظر التصدير. يمكن للكونغرس مراجعة عملية النقل وإصدار قرار مشترك بالرفض لمنع البيع.
قالت ويدرشايم: "هذه الأنواع من الذخائر العنقودية سيئة السمعة بسجلها في عدم إصابة أهدافها وإيذاء المدنيين. ينبغي ألا تُستخدم أبدا. ما زال بإمكان الكونغرس التحرك لوقف هذا النقل قصير النظر والخطير".